أحمد مصطفى المراغي

162

تفسير المراغي

والخلاصة - لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي حتى لا يخالفوا لفعلت ، لكني أردت أن أبتلى العباد بهم ، وأبتليهم بالعباد ، فينالهم منهم الأذى ، ويناصبوهم العداء ، فاصبروا على البلاء ، فقد علمتم ما وعد اللّه به الصابرين . ( وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) أي وربك أيها الرسول بصير بمن يجزع ، وبمن يصبر على ما امتحن به من المحن ، ويجازى كلا بما يستحق من عقاب أو ثواب . روى مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « انظروا إلى أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هم فوقكم ، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة اللّه عليكم » . اللهم اجعلنا من الصابرين على أذى السفهاء ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وارزقنا من لدنك قناعة وغنى نربأ بهما عما في أيدي الناس ، وثبت أقدامنا في فهم كتابك ، وبلغنا ما نرجوه من إرشاد عبادك بما نقدّم لهم من نور يهتدون به إلى صراطك المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، وصل ربنا على محمد وآله . ثم تفسير هذا الجزء بحلوان من أرباض القاهرة قاعدة الديار المصرية ، لثلاث خلون من صفر سنة أربع وستين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية ، وللّه الحمد أولا وآخرا .